Minggu, 22 Desember 2019

مراحل التربية الإسلامية


مراحل التربية الإسلامية

بقلم محمد أتم الإندونيسي

دعا إبراهيم عليه السلام : "ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم" (البقرة ١٢٩)، ثم أجاب الله تعالى دعاءه : "كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون" (البقرة ١٥١) هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (الجمعة ٢)
قال ابن كثير : يذكر تعالى عباده المؤمنين ما أنعم به عليهم من بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إليهم ، يتلو عليهم آيات الله مبينات ويزكيهم ، أي : يطهرهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، ويعلمهم الكتاب وهو القرآن والحكمة وهي السنة ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون . فكانوا في الجاهلية الجهلاء يسفهون بالقول الفرى ، فانتقلوا ببركة رسالته ، ويمن سفارته ، إلى حال الأولياء ، وسجايا العلماء فصاروا أعمق الناس علما ، وأبرهم قلوبا ، وأقلهم تكلفا ، وأصدقهم لهجة[1]
قال ابن عاشور : وابتدئ بالتلاوة لأن أول تبليغ الدعوة بإبلاغ الوحي، وثني بالتزكية لأن ابتداء الدعوة بالتطهير من الرجس المعنوي وهو الشرك ، وما يعلق به من مساوي الأعمال والطباع . وعقب بذكر تعليمهم الكتاب لأن الكتاب بعد إبلاغه إليهم تبين لهم مقاصده ومعانيه كما قال تعالى فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ، وقال لتبين للناس ما نزل إليهم ، وتعليم الحكمة هو غاية ذلك كله لأن من تدبر القرآن وعمل به وفهم خفاياه نال الحكمة[2] وقال أيضا : وقوله "يتلو عليكم آياتنا" أي يقرأ عليكم القرآن وسماه أولا أيات باعتبار كون كل كلام منه معجزة، وسماه ثانيا كتابا باعتبار كونه كتاب شريعة[3]
الإيمان قبل القرآن : عن جُنْدُبِ بن عبد الله قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً[4] وفي لفظ البيهقي زيادة : وإنكم اليوم تعلمون القرآن قبل الإيمان. ومعنى الحَزَاوِرَة: جَمْع الْحَزْوَر، وَيُقَال: الْحَزَوَّر بتشديد الوَاو، وهُوَ الْغُلام إذا اِشْتَدَّ وَقَوِيَ وَحَزَمَ وقيل: هو الذي قَارَبَ الْبُلُوغ.
عن حذيفة بن اليمان قال : ثم إنا قوم أوتينا الإيمان قبل أن نؤتى القرآن وأنكم قوم أوتيتم القرآن قبل أن تؤتوا الإيمان[5]
عن ابن عمر قال: ثم لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده فيها كما تعلمون أنتم القرآن، ثم قال: لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما أمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه[6]
عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب "بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر" وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده[7]
قال ابن حجر العسقلاني شارحاً لكلام عائشة : أشارت إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل وأن أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمن والمطيع بالجنة، وللكافر والعاص بالنار فلما اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام ولهذا قالت ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندعها وذلك لما طبعت عليه النفوس من النفرة عن ترك المألوف[8]
الأدب قبل العلم : قال مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ رحمه الله لِفَتًى مِنْ قُرَيْشٍ : يَا ابْنَ أَخِي، تَعَلَّمِ الأَدَبَ قَبْلَ أَنْ تَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ[9] قال عبدالله بن المبارك رحمه الله : طلبت الأدب ثلاثين سنةً، وطلبت العلم عشرين سنةً، وكانوا يطلبون الأدب قبل العلم[10]. وقال أيضا : كاد الأدب أن يكون ثُلُثي الدِّين،[11] وقال أيضًا - رحمه الله -: نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم.[12]
العلم قبل القول والعمل : كتب الإمام البخاري في صحيحه باب : العلم قبل القول والعمل، استدل بقوله تعالى : فاعلم أنه لا إله إلا الله (محمد : ١٩)[13]
الخلاصة : فالتربية الإسلامية تكون أولا في تربية الروح ببناء الإيمان بتلاوة آياته معجزة مع غرس الآداب الإيمانية تزكية للنفس، ثم تربية العقل بتعليم الكتاب والحكمة والعلوم الأخرى النافعة، ثم الجسم إعانة للعمل الصالح وتطبيق التكاليف الشرعية.


[1]  تفسير ابن كثير سورة البقرة ١٥١
[2]  التحرير والتنوير لابن عاشور  تفسير سورة الجمعة ٢
[3]  التحرير والتنوير لابن عاشور  تفسير سورة البقرة ١٥١
[4]  رواه ابن ماجة (٦١) والطبراني في المعجم الكبير (١٦٧٨) والبيهقي في سننه الكبرى (٥٠٧٥) وهو حديث صحيح
[5]  رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥٠٧٣)
[6]  رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥٠٧٣) ورواه الحاكم في المستدرك (١٠١) وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
[7]  رواه البخاري (٤٩٩٣) كتاب فضائل القرآن باب تأليف القرآن
[8]  فتح الباري ٩/٥١
[9]  غرائب مالك بن أنس رقم الحديث ٥٣ إسناده حسن
[10]  غاية النهاية في طبقات القراء ١/٤٤٦
[11]  صفة الصفوة ٢/٣٣٠
[12]  مدارج السالكين لابن القيم ٢/٣٥٦
[13]  صحيح البخاري ص ٢٩

أهداف التربية الإسلامية




أهداف التربية الإسلامية
 
بقلم محمد أتم الإندونيسي

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معلما ليخرج الناس من الظلمات إلى النور. قال صلى الله عليه وسلم : إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّفًا وَلكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا[1]
التربية الإسلامية تهدف لتكوين الإنسان الصالح، قال الله تعالى : "كل من الصالحين" (الأنعام ٨٥)، وعلى لسان إبراهيم : "رب هب لي من الصالحين "(الصافات ١٠٠)، وعلى لسان يوسف : "وألحقني بالصالحين" (يوسف ١٠١) قال محمد قطب : أما الإسلام فلا يحصر نفسه في تلك الحدود الضيقة، ولا يسعى لإعداد المواطن الصالح، وإنما يسعى لتحقيق هدف أكبر وأشمل، هو إعداد الإنسان الصالح.[2]
قال السيد نقيب العطاس : الهدف من طلب العلم في الإسلام هو لغرس الخير أو العدل في نفس الإنسان من حيث هو الإنسان والشخصية. لذلك الهدف من التربية في الإسلام هو لتحصيل الإنسان الصالح (good man). ما المراد بالصالح في تصورنا عن الإنسان الصالح ؟ العنصر الأساسي الملتصق منه في تصور الإسلام هو غرس الأدب.[3]   
التربية الإسلامية تنظر الإنسان نظرة شاملة من حيث هو الإنسان بمعناه الشامل المتكامل. قال د. خالد بن حامد الحازمي في تعريف التربية الإسلامية : تنشئة الإنسان شيئا فشيئا في جميع جوانبه ابتغاء سعادة الدنيا والآخرة وفق المنهج الإسلامي[4]. وقال محمد ناثر في تعريف التربية الإسلامية : قيادة الجسماني والروحاني إلى الكمال وشمولية الأوصاف الإنسانية بمعناها الحقيقي[5] وهذا يناسب معنى التربية بذاتها، قال الراغب الأصفهاني : التربية هي إِنْشَاءُ الشَّيْءِ حَالًا فَحَالًا إِلَى حَدِّ التَّمَامِ[6] وقال البيضوي : التربية هي تَبْلِيْغُ الشَّيْءِ إِلَى كَمَالِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا[7]


وظيفة الإنسان الصالح هي العبادة والخلافة.
قال الله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (الذاريات ٥٦) وقال : وإذ قال ربك للملئكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم ما لا تعلمون (البقرة ٣٠)
العبادة لا تكون إلا لله لأنها غاية الخضوع والتذلل، وهي تشمل كل حياة الإنسان، قال ابن تيمية : العِبَادَةُ هِيَ اِسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرْضَاهُ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ البَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ.[8] والخلافة هي أمانة التكليف من الله للإنسان تشمل تطبيق حكم الله في الأرض وعدم الإفساد فيها بعد إصلاحها وتعميرها. ولكن أغلبية الإنسان لا تحمل هذه الأمانة، قال تعالى : إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (الأحزاب ٧٢). والذي يليق أن يحملها هو الإنسان الصالح، قال تعالى : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فألئك هم الفاسقون (النور ٥٥)
(١) تطبيق حكم الله. قال الله تعالى : يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (ص ٢٦).
(٢) عدم الإفساد في الأرض بعد إصلاحها. قال تعالى : وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ (الأعراف ٥٦) قال الشوكاني : ومعنى "بعد إصلاحها" : بعد أن أصلحها الله بإرسال الرسل وإنزال الكتب وتقرير الشرائع.[9]
(٣) تعمير الأرض. قال تعالى : وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ (هود ٦١) وقال السعدي : وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا أي استخلفكم فيها, وأنعم عليكم بالنعم, الظاهرة والباطنة, ومكنكم في الأرض, تبنون, وتغرسون, وتزرعون, وتحرثون ما شئتم, وتنتفعون بمنافعها, وتستغلون مصالحها.[10]
الإنسان الصالح له صفتان أساسيتان هما الإيمان والعمل الصالح.
قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (الرعد ٢٩) فعملية التربية والتعليم تركز في تحصيل هاتين الصفتين، مثلا عندما نعلم النبات لا نتوقف على إعطاء المعلومات عنه ثم يستطيع الطالب أن يزرع نباتا ويستفيد منه لطلب الدنيا، بل نركز في إدخال الإيمان بأن الله هو زارع النبات الحقيقي ومصوره تصويرا بديعا، "أفرأيتم ما تحرثون؟ ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟ لو نشاء جعلناه حطاما فظلتم تفكهون (الواقعة ٦٣-٦٥) والحث على العمل الصالح من تلك الزراعة عملا من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ (رواه مسلم) وكذلك كل العلوم.  
التربية الإسلامية تربي الإنسان في جميع جوانبه هي روحه وعقله وجسمه.
قال محمد قطب : طَرِيْقَةُ الْإِسْلَامِ فِي التَّرْبِيَّةِ هِيَ مُعَالَجَةُ الْكَائِنِ الْبَشَرِي كُلِّهِ مُعَالَجَةً شَامِلَةً لَا تَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا تَغْفَلُ عَنْ شَيْءٍ، جِسْمَهُ وَعَقْلَهُ وَرُوْحَهُ، حَيَاتَهُ الْمَادِّيَّةَ وَالْمَعْنَوِيَّةَ وَكُلَّ نَشَاطِهِ عَلَى الْأَرْضِ.[11]
كيف تكون تربية الروح والعقل والجسم ؟
فلنتدبر من هذه الآية : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الألباب. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (آل عمران ١٩٠-١٩١) فتربية الروح بتكوين الصلة الدائمة مع الله، وتربية العقل بالتفكر في خلق الله وتربية الجسم أولا بإعطاء حقه يعني بإطعامه حلالا طيبا والراحة والتنظيف والتقويم ثم ثانيا باستعماله في العمل الصالح خوفا ووقاية من عذاب النار.


[1]  رواه أحمد (١٤٥١٥) والنسائي (٩١٦٤)
[2]  منهج التربية الإسلامية، ص ١٣
[3]  مترجم من كتابه Islam and Secularisme (الإسلام والعلمانية) ص ١٥٠-١٥١
[4]  أصول التربية الإسلامية ص ١٩
[5]  أحد أعلام إندونيسيا العالم والمجاهد والمفكر الإسلامي في إندونيسيا (1908-1993 م)، مترجم من كتابه Kapita Selecta (الجامع المختار) ١/٤١٢
[6]  المفردات في غريب القرآن، ص ١٨٤
[7]  أنوار التنزيل وأسرار التأويل ١/١٣
[8]  العبودية ص ١
[9]  فتح القدير ص ٤٨٠
[10]  تفسير السعدي ص ٤٤٣
[11]  منهج التربية الإسلامية، ص ١٨